النووي
13
روضة الطالبين
منها : إذا قال : وحق الله ( 1 ) لأفعلن كذا ، فإن نوى به اليمين ، فيمين ، وإن نوى غيرها من العبادات وغيرها ، فليس بيمين ، وإن أطلق فوجهان ، أحدهما : ليس بيمين ، حكي عن المزني وأبي إسحاق ، واختاره الامام والغزالي ، والصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه يمين ، لأنه غلب استعماله في اليمين ، فتصير هذه القرينة صارفه للفظ إلى معنى استحقاق الإلهية والعظمة وقال المتولي : ولو قال وحق الله بالرفع ونوى اليمين فيمين ، وإن أطلق ، فلا ، وإن قاله بالنصب وأطلق فوجهان : والذي أجاب به البغوي المنع في النصب أيضا . ومنها : قوله وحرمة الله ، وهو كقوله وحق الله ، وقيل هو كقوله وعظمة الله ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . ومنها : قوله وقدرة الله ، وعلم الله ، ومشيئة الله ، وسمع الله ، وبصر الله فهذه صفات قديمة ، فإن نوى بها اليمين ، أو أطلق انعقدت يمينه ، وإن أراد بالعلم المعلوم ، وبالقدرة المقدورة قيل قوله ، ولم يكن يمينا ، لأن اللفظ محتمل له ، ولهذا يقال في الدعاء : اغفر علمك فينا ، أي معلومك ، ويقال : انظر إلى قدرة الله أي مقدورة ، فيكون كقوله : ومعلوم الله ، ومقدوره ، وخلق الله ، وذلك ليس بيمين ، وبمثله أجاب الامام في : إحياء الله تعالى ، وإن قال : وعظمة الله وكبرياء الله وعزته وجلاله وبقائه ، فالحكم كما في العلم والقدرة ، ولم يفرقوا بين الصفات المعنوية الزائدة على الذات وغيرها ، هذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور في هذه الصفات ، وحكى الامام وجهان : ان الحلف بهذه الصفات كالحلف بالله . حتى لو قال أردت غير اليمين ، لا يقبل ظاهرا ، ووجها أنه إن أراد غير اليمين ، يقبل في العلم والقدرة ، للاحتمال المذكور ، ولا يقبل في العظمة والجلال والكبرياء إذ لا يتخيل فيها مثل ذلك الاحتمال ، وضعف هذا ، وقال : قد يقال عاينت عظمة الله وكبرياءه ، ويريد مثل ذلك ، ومنها لو قال وكلام ( 2 ) الله ، انعقدت يمينه ، قال البغوي : وكذا لو قال : وكتاب الله وقرآن الله ، قال إبراهيم المروذي : وكذا لو